موقع التحميل المشهور الذي يثق به الكثير من العرب للربح منه وتحميل ملفاتهم عليه
تابعنا على جوجل بلس All Thing In One Place
آخر المواضيع

العودة   ملتقى طلاب الآداب بالرقة > الملتقيات الإسلامية > الملتقى الإسلامي العام
الملتقى الإسلامي العام قسم مخصص لكل المواضيع الإسلامية الغير مناسبة للأقسام الأخرى


الكبائر من الذنوب

الملتقى الإسلامي العام


رقم المشاركة : ( 1 )
كُتب : [ 11-09-05 - 08:31 PM ]
ibr240
ibr240
chating male
التسجيل: 11 - 9 - 2010
العضوية:88
العمر:31
عدد المشاركات : 54
بمعدل :0.02 يوميا
الكبائر من الذنوب

الكبائرالكبائرالكبائرالكبائر الكبائر من الذنوب.الكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائر
*-عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول اللّه وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات، الغافلات) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
يتعلق بشرح هذا الحديث.
1 - بيان معناه.
2 - هل الكبائر منحصرة في السبع المذكورة؟
3 - حد السحر وما يترتب عليه من الآثار.
معنى الحديث.
*-إن معظم القضايا التي اشتمل عليها هذا الحديث الشريف معلومة من الدين بالضرورة، فكل مسلم يعلم أن الشرك بالله كفر بالخالق العظيم، الذي خلق الإنسان وأمده بما يحتاج إليه في هذه الحياة الدنيا من مطعم ومشرب، وهواء وشمس وقمر، وأرض وسماء، وغير ذلك من باقي العوالم المسخرة لهذا الإنسان الضعيف الذي لا يملك لنفسه وجوداً ولا عدماً، ولا ضراً ولا نفعاً، واي مسلم يخفى عليه أن الشرك بالله القاهر فوق عباده حجود ظاهر، ولاعتداء صريح على مقام الألوهية المقدس، فلا يصدر إلا عن سفيه جاهل بنفسه وبكل ما حوله من المظاهر الدالة دلالة واضحة على أن اللّه واحد لاشريك له، بل أي عاقل يجحد ربه الذي خلقه من ماء مهين، وجعله بشراً سوياً، أو يشرك معه في عبادته أحداً من خلقه، عن عقيدة أو نفاق، أو رياء، أو يعبد ربه على حرف فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، لا ريب في أن الإنسان الذي يشرك مع اللّه غيره في معنى الألوهية يكون كالحيوان العجم الذي لا يشرك مع اللّه أحداً في الإيجاذ، أو في الرزق فقد أنكر الإله الذي لا يماثله أحد من خلقه في أخص صفاته، وهي كونه تعالى من منفرداً بالخلق والإيجاد(1).
وأي مسلم يجهل أن قتل النفس التي حرم اللّه جريمة من أسوأ الجرائم وأقبحها أثراً في المجتمع الإنساني. ويكفي في شناعتها واتنكارها قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها، وغضب اللّه عليه، ولعنه، وأعد له عذاباً عظيماً}.
وأي مسلم يخفى عليه أن أكل الربا من الكبائر المجرمة لما يترتب عليه من استذلال المحتاجين، واستنزاف أموالهم، وحصر الثروة في أيدي المرابين الذين يستلذون اقتناص أموال الناس وحبسها بين أيديهم بدون أن يستخدموها في مصالح المجتمع، وإصلاح حال الإنسان(2)
وأي مسلم يحفى عليه أن الفرار من قتال الأعداء الذين يرديون انتهاك حرمات الوطن والدين واستذلال الاحرار الأعزاء، واستعمالهم استعمال الأرقاء الذين لا إرادة لهم جريمة من شر الجرائم، وموبقة من أسوأ الموبقات.
لا ريب في أن كل هذه الخصال كبائر تنافي الفضائل الإنسانية، وتتعارض مع الحياة الكريمة، وإذا فشت في أمة من الأمم اهلكتها لا محالة.
أما قذف المحصنات فقد بينا آثاره الضارة فيما أسلفنا من القول في الحدود. وسنذكر لك ما يترتب على السحر من الآثار الضارة قريباً، فالنبي صلى اللّه عليه وسلم وهو المربي الأعظم الذي لا ينظق عن الهوى قد نهى أمته نهياً جازماً عن هذه الجرائم المؤقة التي يترتب عليها هلاك المرء في الدنيا والآخرة، فهي من مخازي هذه الحياة الدنيا، ومن شر آفاتها التي إليها الشهوة، وتستلذها النفس الضعيفة، ومن ورائها الخزي الدائم والعذاب الأليم.
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
(1) (قال تعالى: {فاطر السموات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً، يذرؤكم فيه ليس شيء وهو السميع البصير} آية (11 سورة الشورى).
فالله تعالى هو القادر الحكيم الذي أبدع السموات والأرض وخلقهما وما فيهما من أجرام وأجسام وماء وهواء، وخلق لنا أزواجاً من أنفسنا، وخلق من الأنعام ثمانية، ذكور الإبل والبقر، والضأن، والمعز، وإناثها، وهو الذي يخلقنا في الأرحام ويصورنا كيف يشاء لا يشابهه شيء في عظمته وكبريائه، وملكوته، وحسنى أسمائه، وعلى صفاته، لا يشابه شيئاً من مخلوقاته، ولا يشبه به، فهو واحد في ذاته وصفاته، ليس كذاته ذات، ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعلن ولا كصفته صفة، إلا من جهة موافقة اللفظ، وجلت الذات القديمة أن يكون لها صفة حديثة، فليعتبر أولئك الملحدون الطبيعيون، الذين ضلوا عن الطريق المستقيم وكفروا برب العالمين)
(2) (قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} آية (29) من سورة النساء، والربا مما أجمعت الأديان السماوية على تحريمه، وداوعي تحريمه كثيرة، فهو من المور التي تعوق المجتمع عن الاشتغال بالأمور المفيدة النافعة، فصاحب المال إذا سلك طريق الربا في إنما ماله، وجلب الربح منه. سهل لديه أسباب العيش، فيميل إلى الكسل والباطالة والخمول، وترداد شراهته في جمع الأموال بغير حق والاستيلاء على حقوق الناس من غير رحمة ولا شفقة، وتزداد الفوارق بين طبقات المجتمع في الفقر والغنى. والربا يؤدي إلى انتشار العداوة، والبغضاء ويولد الأحقاد قرن اللّه تعالى النهي عن أكل أموال الناس بالباطل بقتل النفس في الآية الكريمة، فقال تعالى بعد النهي عن الربا {ولا تقتلوا أنفسكم} لأن الربا يؤدي إلى قتل الأنفس، وسفك الدماء من أجل الأموال.
ولأن الربا أخذ مال بلا عوض، وهو نوع من الظلم الذي حرمه الشارع الحكيم، لأنه استيلاء على الأموال من غير الطريق المشروع، وكل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه، وعاقبة الربا إنما هو الخراب والهلاك، والدمار، قال تعالى: {يمحق اللّه الربا ويربي الصدقات} وقد توعد اللّه تعالى الذين يأكلون الربا ولا يتوبون، بأشد أنواع الوعيد، وهو أنه يشن عليهم حرباً في الدنيا وعذاباً يوم القيامة قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اللّه ورسوله، وإن تبتم فكلم رؤوس أموالكم لا تظلمون، ولا تظلمون}.
فالأجرد بالمسلم أن يبحث عن مصادر تنمية أمواله عن طريق مشروع، حتى تصبح معيشته واقتصادياته من طريق مستقيم لا استغلال فيه ولا بغي ولا عدوان، على الفقراء والمحتاجين.
وأما جناية اكل مال اليتمي، فهي أفظع من التعامل بالربا، واشد ضراوة منها، لما يترتب عليها من الأضرار البليغة ولهذا نهى الشارع عنها ووصمها أبلغ وصم فقال تعالى. {وآتوا اليتاميى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً} وقال تعالى: {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا، ومن كان غنياً فليستعفف، ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف، فإذا دفعتم اليهم أموالهم فاشهدوا عليهم وكفى بالله حسيباً}.
والواجب شرعاً أن يرعى الوصي مال اليتيم ويحافظ عليه وينميه، ولا يبيح لنفسه شيئاً منه. إلا عند الحاجة الماسة، فيأخذ ما يحتاج إليه من غير إسراف ولا تبذير. فقد أجمعت الآراء على أن مال اليتيم لا يحل للوصي، ولا يأخذ منه شيئاً حتى تبقى صلات المحبة والمودة قائمة بين الناس. وكما تدين تدان وكما تفعل تجازى {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا اللّه وليقولوا قولاً سديداً}.
وبين اللّه عز وجل أن أكل مال اليتيم من أشنع أنواع الحرام، فكأنه يأكل من جمر جهنم، قال تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً}.
وأما التولي يوم الزحف فهو من أكبر الكبائر، وأفحش الأمور. لأنه يدل على الجبن. والضعف والخور، وافسلام يربي المسلم على الشجاعة والثبات والعزة، ولأن الفرار أمام الأعداء عند اللقاء يسلب الأمة عزتها وكرامتها وشرفها، ويجعل السلطة لأعداء الإسلام والدين، وذلك موت أدبي للأمة فإما أن نعيش كراماً أعزاء، وإما أن نموت أحراراً شهداء، والاستشهاد في سبيل اللّه والوطن حياة كريمة، قال تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل اللّه امواتاً بل أمحياء عند ربهم يرزقون} لهذا أمرنا اللّه تعالى بالثبات أمام الأعداء مهما كانت عدتهم، وقدرتهم، ونهانا عن الفرار من الزحف وعده من أعظم الكبائر التي تجلب غضب اللّه تعالى، وتحبط الأعمال، وتودي بصاحبها في نار جهنم وبئس القرار فقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال، أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من اللّه ومأواه جهنم وبئس المصير} وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا اللّه كثيراً لعلكم تفلحون}.
فأمر اللّه المجاهدين بالصبر والثبات أمام الأعداء، لأن التولي فيه إضعاف لصفوف المسلمين، وتثبيط لعزائم المقاتلين، وإحداث فرقة بين صفوفهم، وفي ذلك صد عن سبيل اللّه عز وجل وتقوية للعدو، وكفى بذلك إثماً وعاراً في الدنيا والآخرة، لذلك أمرنا بالصبر وذكر اللّه تعالى أنه يعاقب الفارين بأشد أنواع العذاب. وأنه يكرم الشهداء في سبيله أعظم أنواع الإكرام والعزة.
وأما قذف المحصنات المؤمنات الغافلات فهو من أعظم الكبائر التي نهى عنها الشارع الحكيم.
فقال تعالى: {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} فإن مقاصد الشرع الحكيم حفظ أعراض المسلين، وصون الشرف لصاحبه، والاحتفاظ بالكرامة، ووضع سياج منيع لعزة النفس، كان من مقتضى حكمته تبارك وتعالى أن سن التشريع الزاجر للنفوس الجامحة التي قد يدفعها الغضب إلى أن تصيب الناس في كرامتهم، وتخدش شرفهم، وتنكس رؤوسهم، والشرف أعز عزيز لدى المؤمن الغيور، فإن القتل أهون على المؤمن من ضياع شرفه وإهدار كرامته، وما قيمة الحياة لإنسان بغير كرامة وعزة، من أجل ذلك فرض اللّه تعالى حد القذف الرادع الكفيل بصيانة الأعراض وحفظ الكرامات، وإنما خص القذف بالرمي بالزنى، لأن فيه من العار بدناءة النفس، وهتك الستر، وافتضاح السوءات وانتهاك الحرمات، والدلالة على عدم الغيرة الذي هو من خصائص أخس الحيوانات، ما قارف به كل المربقات. فإن كان الرمي امرأة، كان في من جلب العار على قومها ما يؤدي إلى سفك الدماء، وقلما يغسل ذلك العار، وقد رتب الشارع على قذف المحصن أو المحصنة ثلاثة أشياء، الجلد ثمانين جلدة، ورد الشهادة أبداً، والحكم عليه بالفسق.
ولقد ذكر اللّه في الآية الكريمة فظاعة أمر هذه الجريمة، وشنع على من وقع فيها، وشرح عظيم خطرها، وشديد وعيدها وأي وعيد اشد، من اللعنة في الدنيا والآخرة، وهو الطرد من رحمة اللّه، واستحقاق العذاب العظيمن وتقرير ذنبه بشهادة جوارحه عليه بما يخزيه ويقطع حجته ويسد عليه باب التنصل من ذنبه أمام الأشهاد يوم القيامة.
ثم أردف ذلك بأنه سيوفى جزاءه الحق، وليعلم الجاني إن لم يكن علم أن اللّه هو الحق، وإن وعيده هو الحق، وأن قوله هو الحق المبين، وقد ذكر العلماء أن القاذف مطالب في الدنيا لتصديقه بأربعة شهداء فالقاذف يقوم في وجهه لتكذيبه خمسة شهود من جوارحه لسانه، ويداه، ورجلاه، تنكيلاً له، وفضيحة لشأنه، جزاء فضيحته للمحصنات المؤمنات) وأي مسلم يخفى عليه أن أكل مال اليتيم جريمة من أرذل الجرائم وأخسها، لا يأتيها إلا النذال الذين قست قلوبهم، ونزعت منهم عائطفة الرحمة والإنسانية وأصبحوا كالحيوانات المتفرسة هم أضل سبيلاً.
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الجواب عن السؤال الثاني
*-إن الموبقات المذكورة في الحديث معنهاها المهلكات، وهي مودبة للهلاك الدنيوي والأخروي، لا محالة، ولكن الحديث الذي معنا لم ينص على كل الموبقات. بل هنالك موبقات ذكرت في الأحاديث الصحيحة الأخرى، وقد حصرها بعض العلماء في إحدى وعشرين، منها السبع المذكورة في الحديث الشريف.
الكبيرة الثامنة شهادة الزور
*-ثامنها شهادة الزور: وقد ورد في الصحيح أنها أكبر الكبائر، عن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه قال: (كنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ (ثلاثا) الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ألا وشهادة الزور، وقول الزور، وكان متكئاً فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما.
أما كون شهادة الزور جريمة خلقية شائنة تنافي النظام العمراني، وتفضي إلى الفوضى في كل نواحي الحياة، فظاهر لا يخفى على أحد، فهي شر مستطير، يجب على الناس أن ينزهوا عنه أنفسهم تنزيهاً تاماً(1)
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
(1) (لقد ذكر العلماء أن شهادة الزور من أكبر الكبائر لأن اللّه تعالى أمرنا باجتنابها وقرنها بالشرك والعياذ بالله تعالى فقال عز وجل: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبوا قول الزور} أي ابتعدوا عن الرجس الذي هو الأوثان، وابتعدوا عن شهادة الزور، فقرن اللّه عبادة الأصنام بشهادة الزور كقوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والإثم والبغي بغير حق، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً، وأن تقولوا على اللّه ما لاتعلمون} ومنه شهادة الزور.
وروى الإمام أحمد عن أيمنبن خريم أنه قال: قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال: (أيها الناس عدلت شهداة الزور إشراكاً بالله ثلاثاً) ثم قرأ {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} وقال الإمام أحمد أيضاً حدّثنا محمد بن عبيد حدّثنا سفيان العصفري عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك الأسدي قال: صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الصبح، فلما انصرف قام فائماً، فقال: (عدلت شهادة الزور الإشراك بالله عز وجل) ثم تلا هذه الآية: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور حنفاة لله غير مشركين به} وقال سفيان الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن وائل بن ربيعة عن أبن مسعود أنه قال: تعدل شهادة الزور الإشراك بالله، ثم قرأ هذه الآية.
وفي الصحيحين عن أبي بكر رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول اللّه. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس، فقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت) أي شفقة عليه وكراهية لما يزعجه، وهذا يدل على انقسام الكبائر في عظمها إلى كبير وأكبر، ولا يلزم من كون هذه أكبر الكبائر استواء رتبتها، فإن الإشراك أكبر الذنوب المذكورة، وجلوس النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد اتكائه يشعر باهتمامه بذلك، ويفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه، وسبب الاهتمام بذلك كون شهادة الزور أسهل وقوعاً على الناس، والتهاون بها والحامل عليها كثير مثل العدواة، والحقد، والحسد، وغير ذلك فاحتيج إلى الاهتمام بها، وفي لاتزول قدما شاهد الزور يوم القيامة حتى تجب له النار) وفي الأثر (عدلت شهادة الزور) "الإشراك باللّه".
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكبيرة التاسعة اليمين الغموس
*-تاسعها اليمين الغموس وهو أن يحلف على حصول شيء وهو عالم أنه لم يحصل. كأن يقول: والله ليس لك علي دين. وهو يعلم أنه له، أو يحلف على أن فلاناً لم يضرب فلاناً، وهو يعلم أنه ضربه، فقد روى البخاري أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: (يا رسول اللّه ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس. قلت: ما اليمين الغموس؟ قال: يقتطع مال امرئ مسلم) يعني بيمين هو فيها كاذب.
ولا نزاع في أن هذه اليمين الفاجرة من الكبائر، بشرط أن يترتب عليها قطع حق، أو إيذاء من لا يستحق الإيذاء، أو إدانة بريء، أو نحو ذلك.
أما إذا لم يترتب عليها شيء من ذلك فإنها تكون صغيرة لا كبيرة.
وبعضهم يقول: إن اليمين الغموس كبيرة مطلقاً، لأن الحالف بها قد انتهك حرمة اسم اللّه تعالى، فجزاؤه العذاب الأليم، إلا إذا تاب توبة نصوصاً.
وليس لليمين الغموس كفارة إلا التوبة منها، عند جمهور العلماء،
الشافعية قالوا: إن لها كفارة كغيرها من الأيمان، ومتى اخرج كفارتها سقط عنه إثمها(1).
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
(1) (الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين، واصل اليمين في اللغة اليد، خلاف اليسار، وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه، واليمين في الشرع (توكيد المحلوف عليه بذكر اسم اللّه تعالى، اوصفة من صفاته عز وجل) وقد نهى اشارع عن اليمين الكاذبة، وجعلها من الكبائر التي تستوجب غضب اللّه عز وجل، وتدخل صاحبها نار جهنم إذا لم يتب منها قبل ممانه، أو يكفر عنها.
روي عن أبن مسعود رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (من حلف على مال امرئ مسلم بغير حق لقي اللّه وهو عليه غضبان) قال عبد اللّه: ثم قرأ علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مصداقة في كتاب اللّه عز وجل: {إن الذين ينظر يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم} رواه البخاري ومسلم.
وقال صلى اللّه عليه وسلم: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب اللّه له النار، وحرم عليه الجنة. قالوا: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول اللّه؟ وإن كان قضيباً من أراك) رواه مسلم وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: (أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس) رواه البخاري وسميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في الإثم، أو في النارن وعن جبير بن مطعم أنهم أنه أفتدى يمينه بعشرة آلاف درهم ثم قال: ورب الكعبة لو حلفت حلفت صادقاً، وإنما هو شيء افتديت به يميني رواه الطبراني).
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكبيرة العاشرة الزنا
*-عاشرها: الزنا وقد سماه اللّه فاحشة فقال تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} وأفظعه أن يزني المرء بحليلة جاره، فإن في ذلك العمل المنكر جريمتين، إحداهما الاعتداء الصريح على عرض إنسان غافل ثانيتهما انتهاك حرمة الجوار، ولا يصدر ذلك إلا ممن قسا قلبه، ونسي ربه، وأصبح كالحيوان الأعجم. الذي لا هم له إلا قضاء شهوته، روى أبن مسعود رضي اللّه عنه قال: (سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي الذنب أعظم عند اللّه؟ قال: أن تجعل ندا، وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم، ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك) رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما.
وحليلة الجار هي زوجة الجار(1).
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
(1) (والزنا من أفحش الذنوب، وأعظم الكبائر التي أجمعت على تحريمها جميع الأديان، وأجمعت على مقتها العقول في جميع الأزمان والأوقات، لما يترتب عليه من فساد الفرد والمجتمع.
حتى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حكم على الزاني أنه لا يرتكب الفاحشة وهو مؤمن فقال صلى اللّه عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) وقال صلى اللّه عليه وسلم: (إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان كالظلة، فإذا انقلع منها رجع إليه الإيمان) وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (من زنى، أو من شرب الخمر، نزع اللّه منه الأيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه)، وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب أليم، شيخ زان، وملك كذاب، وعالم متكبر).
وقال صلى اللّه عليه وسلم: "أربعة يبغضهم اللّه، البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر" وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: "يا رسول اللّه أي الذنب أعظم قال: أن تجعل للّه نداً وهو خلقك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قال: قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك" فأنزل اللّه تصديقها: {والذين لا يدعون مع اللّه إلهاً آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ولا يزنون}.
قال ابن القيم رحمه اللّه: ذكر عليه الصلاة والسلام من كل أعلاه، فأعظم الشرك أن يجعل للّه نداً، وأعظم أنواع القتل أن يقتل ولده خشية أن يشاركه في طعامه وشرابه، وأعظم أنواع الزنا أن تزني بحليلة جارك، فإن مفسدة الزنا تتضاعف بتضاعف ما انتهكه من الحق. فالزنا بالمرأة التي لها زوج أعظم إثماً وعقوبة من التي لا زوج لها، إذ فيه انتهاك حرمة الزوج وإفساد فراشه، وإلحاق نسب به لم يكن منه، وغير ذلك. فإن كان جاراً له انضاف إلى ذلك سوء الجوار، وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: "لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه"، وأي بائقة أعظم من الزنا بامرأته، فإن كان الجار أخاه أو قريباً من أقاربه، انضم إلى ذلك قيطعة الرحم فيتضاعف الإثم، فإن كان الجار غائباً في طاعة اللّع كالصلاة، وطلب العلم والجهاد، تضاعف الإثم، فإن كانت المرأة رحماً منه، انضاف إلى ذلك قيطعة رحمها، فإن كان الزاني محصناً كان الإثم أعظم، فإن كان شيخاً كان أعظم إثماً، فإن اقترن بذلك أن يكون في شهر حرام، أو بلد حرام، أو وقت معظم عند اللّه كأوقات الصلاة وأوقات الإجابة تضاعف الإثم والعياذ باللّه، روي عن المقداد بن الأسود رضي اللّه عنه قال: "قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه ما ترون في الزنا؟ قالوا: حرام حرمه اللّه ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة، قال: فقال رسول اللّه لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره".
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكبيرة الحادية عشرة شرب الخمر
*-وشرب الخمر كبيرة من الكبائر التي لها أسوأ الأثر في حياة الإنسان الصحية، والخلقية وكان بعض كبار الصحابة رضوان الله عليهم يرى أنها أكبر الكبائر، فقد روي "أن أبا بكر وعمر سألا عبد الله بن عمرو عن أعظم الكبائر فقال: "شرب الخمر" رواه الكبراني بإنسان صحيح وقال الله صلى الللّه عليه وسلم. "اجتنبوا الخمر، فإنها مفتاح كل شر".(1)
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
(1) (والخمر من أكبر الكبائر التي حرمها الشارع الحكيم لما يترتب عليها من المفاسد الفردية، والاجتماعية، والصحية، والبدنية، والأخلاقية، والمالية، حتى قال بعضهم: إنها أم الخبائث. روي عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن أبا بكر وعمر، وناساً جلسوا بعد وفاة النبي الله صلى اللّه عليه وسلم. فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم فيها علم. فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو اسأله، فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأكثروا ذلك، ووثبوا إليه جميعاً، حتى أتوه في داره فأخبرهم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم. قال: (إن ملكاً من ملوك بني إسرائيل، أخذ رجلاً فخيره بين أن يشرب الخمر، أو يقتل نفساً، أو يزني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتلوه فاختار الخمر، وإنه لما شرب الخمر لم يمتنع من شيء أراده منه وأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم. قال (ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منه شيء، إلا حرمت بها عليه الجنة، فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية) رواه الطبراني بإستاد صحيح والحاكم. وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم. يقول: (اجتنبوا أم الخبائث). وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (لما حرمت الخمر مشى أصحاب رسول الله الله صلى الللّه عليه وسلم. بعضهم إلى بعض، وقالوا: حرمت الخمر، وجعلت عدلاً للشرك) رواه الطبراني. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم. قال: (من شرب الخمر خرج نور الإيمان من جوفه) رواه الطبراني.
وروي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (من شرب الخمر فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن مات دخل النار، فإن مات دخل النار، فأن تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد في الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة، قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: (عصارة أهل النار) رواه ابن حبان.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (من لقي الله مدمن خمر، لقيه كعابد وثن، وعن أبي موسى رضي الله عنه أنه كان يقول: (ما أبالي شربت الخمر، أو عبدت هذه السارية من دون الله). وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: ( أربعة حق على الله أن لا يدخلهم الجنة، ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر، وآكل الربا، وآكل مال اليتيم بغير حق، والعاق لوالديه) رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد).
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكبيرة الثانية عشرة النميمة
*-وهي من الجرائم الضارة للمجتمع الإنساني لأن النمام دائماً يسعى بين الناس ليقطع ما بينهم من صلات ومودة، ويجعل بعضهم لبعض أعداء، وكفى بذلك شراً، أما كون النميمة من الكبائر، فقد صرح به حديث البخاري رحمه الله تعالى وهو (أن رسول الله مر بقبرين يعذبان، فقال: إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، بلى أنه كبير، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستبرىء من البول) فهذان كان يسهل عليهما النميمة، وعدم الاستبراء من البول، ويظنان أنهما من الأمور الهينة، وهما عند الله من أسوأ المؤبقات لما يترتب على الأول من قطع صلات المودة بين الناس، ولما يترتب على الثاني، من فساد العبادة(1).
الكبيرة الثالثة عشرة: عدم التنزه من البول
الكبيرة الرابعة عشر: اليأس من رحمة الله تعالى(2).
الكبيرة الخامسة عشرة: الأمن من مكر الله تعالى(3).
الكبيرة السادسة عشرة: استحلال بيت الله الحرام(4).
الكبيرة السابعة عشرة: منع ابن السبيل من فضل المال
الكبيرة الثامنة عشرة: عقوق الوالدين، وقد عرفت من الحديث الذي ذكرناه في شهادة الزور، أن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر بعد الشرك بالله تعالى.
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
(1) (أعلم أن اسم النميمة إنما يلطف على من ينم قول الغير إلى المقول فيه، كما تقول: فلان كان يتكلم فيك بكذا وكذا، وليست النميمة مختصة به، بل حدها كشف ما يكره كشفه سواء كره المنقول عنه، أو المنقول إليه، أو كره ثالث، وسواء كان الكشف بالقول، أو بالكتابة، أو بالرمز، وسواي كان المنقول من الأعمال، أو من الأقوال، وسواء كان ذلك عيباً ونقصاً في المنقول عنه أو لم يكن بل حقيقة النميمة إفشاء السر، وهتك الستر عما يكره كشفه، فكل ما رآه الإنسان من أحوال الناس ما يكره ينبغي أن يسكت عنه إلا ما في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية. والنمام فاسق مردود الشهادة كما قال تعالى: {يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة} ونهانا المولى عز وجل عن تصديق النمام وسماع قوله، فقال تعالى: {ولا تطع كل حلاف مهين، هماز مشاء بنميم، مناع للخير معتد أثيم، عتل بعد ذلك زنيم} فالنميمة من الكبائر التي تحمل ذنوباً جمة، وتدخل صاحبها النار، وتحرمه من نعيم الجنة، لأنها عنوان الدناءة والجبن، والضعف، الدس والكيد والملق، والنفاق، وهي تحبط الحسنات، وتضيع ثواب الأعمال الصالحات، وتزيل المحبة، وتبعد المودة، وتذهب التآخي والتصافي، والتعارف والاتحاد. عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (لا يدخل الجنة نمام) رواه البخاري. وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول: (النميمة، والشتيمة، والحمية، في النار) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (الهمازون، واللمازون، والمشاؤون بالنميمة الباغون للبراء العنت يحشرهم الله في وجوه الكلاب) رواه أبو الشيخ ابن حبان.
(2) (القنوط واليأس من رحمة الله تعالى من الذنوب الكبائر، فإنه تبارك وتعالى قال: {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} والمراد بالروح، أو الفرج عن ابن عباس رضي الله عنهما: إن المؤمن من الله على خير، يرجه في البلاء، وحمده في الرخاء، واليأس من رحمة الله تعالى لا يحصل إلا إذا اعتقد الإنسان أن الإله غير قادر على الكمال، أو غير عالم بجمع المعلومات، أو ليس بكريم، بل هو بخيل عاجز. وكل واحد من هذه الثلاثة يوجب الكفر، فإن اليأس، والقنوط لا يحصل إلا عند حصول أحد هذه الثلاثة، وكل واحد منها كفر، فاليأس لا يحصل إلا لمن كان كافراً، لعدم علمه بالله تعالى وصفاته، أما المؤمن بالله العارف به فلا يقنط في حال من الأحوال ، لآن رحمة الله وسعت كل شيء)
(3) (وكذلك من الذنوب الكبائر، الأمن من مكر الله تعالى والمراد به، عذابه من حيث لا يشعرون، فقد بين الله عز وجل أنه لا يأمن نزول عذابه على هذا الوجه إلا من خسر الدنيا الآخرة، لأنه أوقع نفسه في الدنيا في الضرر وفي الآخرة في أشد العذاب قال تعالى: {أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} أي لا يأمن بأس الله ونقمه وقرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم إلا الفاجرون المجرمون ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن مصداقاً لقول الله عز وجل: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة إنهم إلى ربهم راجعون})
(4) (ومن الذنوب الكبائر استحلال بيت الله الحرام فإن الله تعالى جعله آمنا وحرم القتال فيه. فقال تعالى: {ومن دخله كان آمناً} فإذا دخله الخائف يأمن كل سوء، وقال تعالى: {أو لم يروا أنا جعلنا حرماً آمناً} وقال تعالى: {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة: (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه، لأحد قبلي، ولم يحل لي إلا في ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، ولا يقصد شوكهن ولا ينفر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها، ولا تختلى خلاها)
الكبيرة السابعة عشر منع ابن السبيل من فضل المال
إن الكرم والسخاء من صفات المؤمنين المخلصين، لأن الكريم من أسماء الله تعالى الحسنى، والنبي صلى اللّه عليه وسلم كان من أجود الناس، وقد أمرنا الله في كتابه بالسخاء والجود، فقال تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء} وقال الله تعالى في صفات أهل الجنة: {ويطعمون الطعام على حبة مسكيناً ويتيما وأسيراً} وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث القدسي عن رب العزة أنه قال: (يا بن آدم أنفق أنفق عليك) وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (قال جبريل: قال الله عز وجل إن هذا دين ارتضيته لنفس، ولا يصلحه إلا السخاء، وحسن الخلف، فأكرموه بهما ما استطعتم) وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (ما جبل الله عز وجل ولياً له إلا على السخاء، وحسن الخلق). وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (إن الله جواد يحب الجواد، ويحب معالي الأخلاق ويكره سفاسفها) وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (طعام الجواد دواء، وطعام البخيل داء). ولقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن البخل وذم الشح، فقد روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال: (اتقوا الظلم، فإن الظلمات لمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فأن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم) وقال صلى اللّه عليه وسلم: (ثلاث مهلكات شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه) قال صلى اللّه عليه وسلم: (خصلتان لا يجتمعان في مؤمن، البخل ، وسوء الخلق).
وقال صلى اللّه عليه وسلم: (لا يدخل الجنة بخيل، ولا جبار، ولا منان، ولا سيء الملكة) وقال صلى اللّه عليه وسلم: ( اللهم إني أعوذ بك من البخل). وابن السبيل هو المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته، فيعطى ما يوصله إلى وطنه وكذا الذي يريد سفراً في طاعة، فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه، ويدخل في ذلك الضيف كما قال على بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: ابن السبيل هو الضيف الذي بالمسلمين فمن منع ابن السبيل من فضل ماله، وهو قادر على ذلك فقد أرتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.
الكبيرة الثامنة عشرة عقوق الوالدين
قال العلماء في عقوق الوالدين أن يقسما عليه في حق فلا يبر قسمهما، وأن يسألاه في حاجة فلا يعطيهما، وأن يأمناه فيخونهما، وأن يجوعا فيشبع ولا يطعمهما، وأن يسقياه فيضربهما وهو من أكبر الذنوب التي حرمها اللّه تعالى، لأن اللّه تعالى أمر عباده بعبادته أولاً، ثم أمرهم بعد عبادته بالإحسان إلى الوالدين وبرهما، وطاعتهما.
فقال تعالى: {واعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً} وقال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً} فكما أن الشرك باللّه تعالى وترك عبادته من أكبر الكبائر، كذلك ما قرن به وهو الإحسان إلى الوالدين فرض. وعقوقهما من أكبر الكبائر التي نهى اللّه تعالى عنها، بل إن الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه ذكر أن من أكبر الكبائر الشرك باللّه، ثم أردفه بعقوق الوالدين، وقدمه على جميع الكبائر. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "الكبائر الإشراك باللّه وعقوق الوالدين وقتل النفس، واليمين الغموس" رواه الإمام البخاري في صحيحه.
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول اللّه وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه" رواه البخاري ومسلم وروي عن رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه أنه قال: "إن اللّه حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعاً، وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل، وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" رواه البخاري ومسلم.
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "رضا اللّه في رضا الوالد، وسخط اللّه في سخط الوالد" وقال صلوات اللّه وسلامه عليه: "الجنة تحت أقدام الأمهات" بل إن اللّه تعالى حرم دخول الجنة على عاق والديه، أو أحدهما، ثم مات قبل التوبة. أو مات والده وهما عليه غير راضيين، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "لا يدخل الجنة عاق، ولا منان، ولا مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر" بل إن النبي صلى اللّه عليه وسلم دعا على العاق لوالديه بالبعد عن رحمة اللّه.
فقد روي عن كعب بن عجرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "احضروا المنبر، فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثانية قال: آمين، فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال: آمين فلما نزل قلنا: يا رسول اللّه لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه؟ قال: إن جبريل عليه السلام عرض لي فقال: بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له، قلت: آمين، فلما رقيت الثانية قال: بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين، فلما رقيت الثالثة قال: بعد من أدرك أبويه الكبر عنده، أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قلت: آمين" رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
روي عن أنس رضي اللّه عنه قال: "ذكر عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكبائر، فقال: الشرك بالله، وعقوق الوالدين".
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكبيرة التاسعة عشرة الغلول في الحرب
*-لقد عد العلماء من الكبائر إخفاء بعض غنائم، ويقال له غلول. فمن كان في ميدان القتال، وغنم من الأعداء شيئاً، أخفاه عمن معه، فقد ارتكب كبيرة من الكبائر(1).
وقد عد بعضهم السرقة من الكبائر، والواقع أن السرقة من شر الجرائم، ولكن الشارع لم ينص على أنها كبيرة، وإن ذكر أنها أسوأ من هذه الكبائر في الدنيا والآخرة. فقد نفى الإيمان عن السارق فقال: (لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن) وفي بعض الروايات (فإن سرق فقد خلع ربقة الإيمان من عنقه). وقد جعل الشارع لها عقوبة شديدة، تتناسب مع فظاعتها، كما بيناه فيما سلف، على أن الغرض إنما هو عد الكبائر التي نص في الأحاديث على أنها كبائر، فليس الغرض حصر الجرائم الدينية في هذه الأشياء(2).
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
(1) (الغلول هو إخفاء بعض غنائم الحرب، وهو من الذنوب الكبائر، روي أن المسلمين فقدوا قطيفة حمراء يوم بدر فقال بعض الناس: لعل رسول الله أخذها. فأنزل الله تبارك وتعالى: {ما كان لنبي أن يغل، ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} قال ابن عباس: وما يبغي لنبي أن يخون ويخص نفسه بشيء، ثم قال تعالى: {ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} وهو تهديد شديد، ووعيد أكيد، وقد وردت السنة بالنهي عن هذه الكبيرة قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (لأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء، ينادي: يا محمد يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل جملاً له رغاء، يقول: يا محمد، يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة، يحمل فرساً له حمحمة، يناديك يا محمد، يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً، قد بلغتك، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قسماً من أدم ينادي: يا محمد، يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئاً قد بلغتك). عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يأخذ الوبرة من ظهر البعير من المغنم، ثم يقول: (ما لي فيه إلا مثل ما لأحدكم، إياكم والغلول، فإن الغلول خزي على صاحبه يوم القيامة، أدوا الخيط والمخيط، وما فوق ذلك، وجاهدوا في سبيل الله القريب والبعيد في الحضر، والسفر، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة، إنه لينجي الله به من الهم والغم، وأقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم). وروي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (ردوا الخياط والمخيط، فإن الغلول عار، ونار، ونار على أهله يوم القيامة وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (إن الحجر يرمى في جهنم فيهوي سبعين خريفاً ما يبلغ يوم القيامة).
الحنفية والمالكية والشافعية قالوا: عقوبة الغال، الذي وجد مال من الغنائم في متاعه يعزره الإمام. الحنابلة قالوا: عقوبة الغال أن يخرج رحله فيحرق بما فيه، ويجلد دون حد المملوك، ويحرم نصيبه من الغنائم، لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال: ( من وجدتم في متاعه غلولاً فأحرقوه قال: وأحسبه قال: واضربوه). وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لما كان يوم خيبر اقبل نفر من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد وفلان شهيد، حتى أتوا على رجل فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: "كلا إني رأيته في النار في بردة غلها، أو عباءة").
الكبيرة العشرون ترك الصلاة متعمداً
إن الشارع الحكيم قد أمر المؤمنين بإقامة الصلاة وأدائها والمحافظة عليها والاهتمام بها فقال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} وقال تعالى: {الذين يقيمون الصلاة} والسنة كذلك. روي عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (أربع فرضهن الله في الإسلام، فمن أتى بثلاث لم يغنين عنه شيئاً حتى يأتي بهن جميعاً الصلاة، والزكاة، وصيام رمضان، وحج البيت) رواه أحمد. وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم: (من ترك الصلاة متعمداً احب الله عمله، وبرئت منه ذمة الله حتى يراجع الله عز وجل توبة) رواه الأصفهاني. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (من ترك الصلاة فقد كفر) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (من ترك الصلاة فلا دين له) وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (من لم يصل فهو كافر). وقد صح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم: أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى اللّه عليه وسلم: أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر، لأنه تهجم على ترك أمره تعالى وقد وري عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: (بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة).
المالكية، والشافعية قالوا: انه لا يكفر بل يفسق ويستتاب، فإن تاب وإلا قتلناه حداً كالزاني المحصن، ولكن يقتل بالسيف.
الحنفية والمزني صاحب الشافعي قالوا: إنه لا يكفر ولا يقتل، بل يعزر ويحبس حتى يصلي. وذلك لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) وليس فيه ترك الصلاة، فهو مؤمن عاص.
الحنابلة وعبد الله بن المبارك وإسحاق بن راهويه وبعض أصحاب الشافعي ومروي عن الإمام على كرم الله وجهه. قالوا: إن تارك الصلاة عمداً من غير عذر يكفر، واحتجوا على قتله بقوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وقوله صلى اللّه عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم). وتأولوا قوله صلى اللّه عليه وسلم: (بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة) على معنى أنه يستحق بترك الصلاة عقوبة الكافر وهي القتل، أو أنه محمول على المستحل، أو أنه يؤول إلى الكفر وأن فعله الكفار، والله أعلم. وبعد الموت حكمه حكم المسلم تارك الصلاة: انه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين وطمس قره إهانة له. وتطلق زوجته. والعياذ بالله تعالى)
(2) (اختلف العلماء من الصحابة والتابعين في الكبائر، من أربع، إلى سبع، إلى تسع، إلى إحدى عشرة، فما فوق ذلك، فكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: هن أربع، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يقول: الكبائر سبع وقال عبد الله بن عباس إذا بلغه قول ابن عمر: إن الكبائر سبع، يقول: هي إلى سبعين اقرب منها إلى سبع وقال مرة: كل ما نهى الله تعالى عنه فهو من الكبائر وقال هو وغيره من الصحابة: كل ما توعد الله تعالى عليه بالنار فهو من الكبائر. وقال بعض السلف: كل ما أوجب الحد في الدنيا فهو كبير' والصغائر عندهم من اللمم، وهو ما لأحد فيه، وما لم يتهدد بالنار عليه، فقد روي هذا عن أبي هريرة وغيره. وكان عبد الرزاق رضي الله عنه يقول: الكبائر إحدى عشرة، وهذا أكثر ما قيل في جملة عددها مجملاً وقيل: إنها مبهمة لا يعرف حقيقة عددها، كإبهام ليلة القدر، وساعة يوم الجمعة، والصلاة الوسطى، ليكون الناس على خوف ورجاء، فلا يقطعون بشيء، ولا يسكنون إلى شيء. وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه فيها قولاً حسناً من طريق الاستنباط. وقد سئل عن الكبائر فقال: اقرأ من أول سورة النساء إلى رأس ثلاثين آية منها عند قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} فكل ما نهى عنه من أول السورة إلى ها هنا فهو من الكبائر. فأشبه هذا استدلالاً قول ابن عباس في استنباط ليلة القدر إنها ليلة سبع وعشرين أنه عد كلم سورة القدر حتى انتهى إلى قول (هي) فكان سبعاً وعشرين كلمة، والله أعلم بحقيقة هذين القولين. قال أبو طالب المكي: والذي عندي في جملة ذلك مجتمعاً من المفرق سبع عشرة، تفصيلها: أربعة من أعمال القلوب وهن الشرك بالله تعالى، والإصرار على معصية الله تعالى، والقنوط من رحمة الله تعالى، والأمن من مكر الله تعالى، وأربعة في اللسان وهن شهادة الزور، وقذف المحصن، واليمين الغموس، والسحر - وثلاثة في البطن وهي شرب الخمر والسكر من الأشربة، وأكل مال اليتيم ظلماً، وأكل الربا وهو يعلم ، واثنتان في الفرج، وأن يعمل عمل قوم لوط في الأدبار، واثنتان في اليدين. وهما القتل والسرقة وواحدة في الرجلين وهي الفرار من الزحف، الواحد من اثنين، وواحدة في جميع البدن وهي عقوق الوالدين، فهذه الكبائر الموبقات التي من أجتنبها كفرت عنه السيئات، وثبتت له النوافل من الفرائض الخمس التي هي أبنية الإسلام، قال تعالى: {أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم})
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
مبحث السحر *-وأما السحر الوارد في الحديث فإن المراد به الأقوال، والأفعال التي تنافي أصول الدين، وتتعارض مع الأخلاق الشرقية، ولهذا عرفه الفقهاء: بأنه كلام مؤلف يعظم به غير اللّه تعالى، وتنسب إليه مقادير الكائنات، ولا ريب في أنه بهذا المعنى كبيرة من أفظع الكبائر، بل قد يكون ردة ظاهرة، بصرف النظر عما يترتب عليه من الآثار. لأن الذي يعظم غير اللّه بما هو مختص باللّه وحده كافر.
وقد نقل عن بعض فاسدي الخلاق الذين يحترفون السحر أنه يسب الإله، ويسجد لما يسميه قرينة، ومنهم من يضع المصحف الشريف تحت قدمه، ومنهم من يهين الملائكة بالسب، ومنهم من يصف الإله بما لا يليق به، وكل ذلك ردة صريحة، وكفر شنيع بلا نزاع. وهو من أكبر الجرائم سواء ترتب عليه الأثر المطلوب أولا.
وقد فسر بعض الفقهاء السحر بأنه أمر خارق للعادة ينشأ عن سبب معتاد، ثم إن هذا السبب إن كان هو العبارات الفاحشة التي أشرنا إليها كان ردة، وإن كان بالعبارات الخالية من ذلك كالأسماء الإلهية، أو استعمال معاني الأحرف التي لا تنافي الدين، فإنه ينظر فيما يترتب عليه من الآثار. فإن ترتب عليه ضرر لمظلوم غافل، أو إساءة إلى بريء في نفس أو مال، فإنه يكون محرماً(1).
وحاصله أنه إذا كان أقوالاً وأفعالاً تنافي الدين وتوجب تكفير صاحبها، كان كفراً بصرف النظر عما يترتب عليه من الآثار، وإن كانت هذه الأقوال أو الأفعال محرمة كان حراماً، أما إن كانت جائزة فإنه ينظر لما يترتب عليها من الآثار. فإن كانت محرمة كان حراماً، وإلا فلا.
هذا هو حكم كثير من العلماء في حقيقة السحر. فقال بعضهم: أنه تخيل لا حقيقة له، والى هذا الرأي ذهب كثير من العلماء، ومنهم الاستراباذي من الشافعية، وأبو بكر الرازي من الحنفية، وأبن حزم وكثير من العلماء غير هؤلاء.
فهذه الفئة تجزم بأن السحر هو من باب الخيال، كاللعاب السيمائية التي يقوم بها مهارة الهواة ومن على شاكلتهم، ولكن جمهور العلماء يقولون: إن للسحر حقيقة، وقد تترتب عليه آثار حقيقية، وهؤلاء فريقان: فريق قال: إن الآثار المترتبة عليه محدودة فقد ينقلب بالسحر الحيوان إنساناً، وبالعكس، ولكن قائل هذا، لم يعول عليه. والرأي المعتمد هو الأول. وقد ذكر بعض المحققين: أن السحر صناعة من الصناعات التي يستخدمها الإنسان في إظهار الأمور على غير ما هي عليه في الواقع، وقد يكون لبعض أنواع السحر تأثيرها ما على بعض النفوس أو الأبدان.
هذا هو رأي المحققين من العلماء. على أن الباحث في هذه المسألة يجب عليه أن ينظر إلى الواقع ويجعل للنظر الصحيح قيمته في حكمه، فهل هناك أدلة واقعية تثبت أن السحر قد ترتبت عليه آثار صحيحة، وهل هناك أدلة من الكتاب أو السنة الصحيحة تدل على ذلك(2).
والواقع أن الذين قد شهروا بإتقان السحر هم قدماء المصريين، وهؤلاء قد تحدث عنهم القرآن الكريم فقد اخبرنا بأن فرعون قد جمع من قومه كل سحار عليم، وجاء بهم مجتمعين، فماذا كان من أمرهم؟ إنهم لم يأتوا إلا بخيال لا حقيقة له، كما قال تعالى: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} فهذا صريح في أن سحرة فرعون وهم أمهر السحرة لم يأتوا إلا بخيال لا حقيقة له، ولو كان للسحر اثر حقيقي لجاؤوا به في هذا الوقت العصيب، وليس من المعقول أبداً أن يأتي فرعون بكل سحار عنيد في مقام الانتصار لعز شيء عندهم، ثم يكون قصار أمرهم أن يأتوا بخيال لا حقيقة له، وهم عالمون بغيره، والواقع أن هذه الآية تدل دلالة واضحة على أن قصاري أمر السحر هو ذلك الخيال الذي جاء به سحرة فرعون.
فهذه هي حجة الذين يرون أن السحر خيال لا حقيقة له.
أما الفريق الثاني فإنه يحتج بقصة هاروت وماروت الواردة في القرآن الكريم قال تعال: {وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحرن وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت}.
ولكن الواقع أن هذه الآية الكريمة لا تصلح حجة لأنها لم تتعرض لحقيقة السحر فقد يكون نوعاً من أنواع الفتنة، أو الحيلة التي يسعى بها بعض النمامين للتفريق بين الزوجين، ولهذا حدثت الآية عن الآثار المترتبة على أعمال هؤلاء، فقد قال تعالى: {فيتعلمون منهما ما يقرفون به بين المرء وزوجه} فكل ما كان يترتب على فعلهم من الآثار هو الفرقة بين المرء وزوجه، وهذه مسألة قد تقع بغير السحر الخارق للعادة، ولنا من الواقع ما يؤيد هذا، فإن كثيراً من النمامين قد أحدثوا فتنة تفق بين الزوجين، فليس في الآية الكريمة حدة على أن السحر له أثر حقيقي، ولم يبق للقائلين بأن السحر له أثر حقيقي إلا ألاستدلال بحديث البخاري الذي رواه عن السيدة عائشة من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد سحر، وأنه كان يخيل إليه أن يفعل الشيء، ولم يفعل(3) وهذا حديث صحيح لم يتعرض أحد للقدح في أحد من رواته، وليس من الحسن أن يقال: إن مثل هذه الأحاديث. تجزئ في المسائل الفرعية، لا في المسائل الاعتقادية. فإن العقائد لا تبنى إلا على الأدلة اليقينية، والأحاديث مهما كانت صحيحة فهي أحاديث آحاد لا تفيد إلا الطن لأن الأحاديث الصحيحة يجب أن يكون لها قيمتها في الإثبات، فهي معضدة للبراهين العقلية.
وإنما يجب أن نفهم الحديث على وجه يطابق أصول الدين، ويوافق ما يقضي به الفعل السليم، وإلا فلا يصح لنا أن نحتج به على عقيدة من العقائد.
فهذا الحديث الذي رواه البخاري فيه شيء يجب أن ننزه عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وهو قول عائشة رضي اللّه عنها: "أنه كان يخيل إليه يفعل الشيء ولم يفعل" لأنه إذا أخذ على ظاهره كان قدحاً في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو المصون المنزه في تفكيره، وإدراكه عن كل شائبة من شوائب النقص ، ولهذا يجب أن نفهم هذه الجملة على وجه معقول واضح:
إن هذه الجملة نطقت بها السيدة عائشة تريد بها أنه كان يخيل إليه أن يأتيها فلم يستطع، وبالتالي أنه كان يجد في نفسه رقبة في جماعها، فإذا هم بها عجز عن الفعل، ونظراً لكون هذا متعلقاُ بها عبرت عنه بهذه العبارة حياء، ويدل على ذلك ما رواه عبد الرزاق عن أبن المسيب، وعروة بن الزبير رضي اللّه عنهما من أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سحر في هذا المعنى فقط، وأن السحر لم يحدث في قواه الباطنة أي أثر، بل حبسه عن اتيان زوجه عائشة، وهذا هو النوع مالمعروف بين الناس، لعصمة النبي صلى اللّه عليه وسلم عن التأثر في أي ناحية من نواحي الإدراك بأي ناحية من نواحي الإدراك بأي أثر، ولو مؤقتاً.
ولقد قال في فتح الباري: إن بعض العلماء قال: أن تأثير السحر منحصر في التفريق بين المرء وزوجه، أو نحو ذلك، فإذا فهمنا هذا الحديث على هذا الوجه، لم يكن فيه ذلك الضرر الذي حول به بعضهم، وأنكر من أجله الحديث فلا مانع حينئذ من أن يكون للسحر بعض التأثير الحقيقي في بعض الأحيان على أن هذا الحديث لا يدل دلالة قاطعة طبعاً لأنه لا يفيد إلا الظن، ولهذا قال المنكرون للسحر: إن مثل هذا الحديث الصحيح يصح الاحتجاج به في الأحكام الفقهية الفرعية، أما في إثبات عقيدة فلا. لأن اعتقاد أن السحر له تأثير حقيقي لا يمكن إثباته إلا بالدليل العقلي الذي يؤيده الواقع، ولم يوجد في الخارج إلا حوادث أحادية ينقلها أناس غير تقاة، ولو كان له حقيقة لقصها علينا كتاب اللّه تعالى في مسألة سحر فرعون
-- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
(1) (المالكية قالوا: إن مباشرة السحر كفر وارتداد عن الإسلام، سواء كانت المباشرة من جهة تعلمه، أو تعليمنه، أو المل به لأن لسحر كلام يعظم به غير اللّه تعالى، وتنسب إليه المقادير. ثم إن تجاهر به فيقتل أن لم يتب وإن اسره فحكم الزنجيق يقتل بدون ستتابة. وشرط بعضهم عدم الاستتابة مطلقاً، أسره، أو أظهره، وحكم الزنديق على حال أن جاء تائبا قبل الإطلاع عليه، قبل وإلا فلا.
الشافعية، والحنابلة - قالوا: إن السحر له حقيقة مؤثرة، وقد يموت المسحور بسبب السحر، أو يتغير طبعه وعادته، وأن لم يباشره وإن الساحر يقوى على قهر الخصوم من غير ممارسة الحروب والقتال.
وقيل: إن الساحر قد يصير بحيث تخبره الأرواح بالحوادث التي ستقع قبل وقوعها ليمكنه الاحتراز عنها.
وقد اختلف العلماء في تعريفه فقال صاحب إرشاد المقاصد: هو علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفية وعرفه أبن العربي بقوله: هو كلام مؤلف يعظم فيه غير اللّه عز وجل وتنسب إليه الكائنات والمقاردير، وعرفه بعضهمك هو علم يغير الطبع، ويقلب الشيء عن حقيقته. ولا نزاع في تحريم العمل به وتعلمهن وهو على قسمين حقيقي وغير حقيقي، ويسمى السيماء وسحرة فرعون برعوا في النوعي قال تعالى: {واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم}).
(2) (قالوا: للسحر حقيقة وتأثير في إيلام الأجسام، خلا من منع ذلك. وقال: إنما هو تخيل.
قالوا: وتعليم السحر حرام بلا خلاف عندهم، واعتقاد إباحته كفر.
الحنفية، والمالكية والحنابلة قالوا: يكفر السارح بتعلمه السحر، وفعله، سواء اعتقد تحريمه، أولا، ويجب على الحاكم قتله، وقد روي عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهم.
كما روي عن جندب بن عبد اللّه، وحبيبب بن كعب، وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز رضا، اللّه عليهم فإنهم قتلوا الساحر بدون الاستتابة، وفيه حديث مرفوع رواه الشيخ أو بكر الرازي في أحكام القرآن، حدّثنا أبن قانع، حدّثنا بشر بن موسى، حدّثنا أبن الأصفهاني، حدّثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن عن جندب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال: "حد الساحر، ضربه بالسيف" يعني القتل. وقصة جندب في قتله الساحر بالكوفة عن الوليد بن عتبة مشهورة.
الشافعية قالوا: لا يقتل الساحر ولا يكفر، إلا اعتقد إباحته.
أما الكاهن فقيل: هو الساحر، وقيل: هو العراف، وهو الذي يحدث ويتخرص، وقيل: هو الذي له من لجن من يأتيه بالأخبار.
الحنفية قالوا: إن الكاهن إن اعقد أن الشياطين يفعلون له ما يشاء كفر، وإن اعتقد أنه تخيل لم يكفر.
الشافعية - قالوا: إن الكاهن إن اعتقد ما يوجب الكفر مثل التقرب إلى الكواكب، وأنها تفعل ما يلتمسه منها كفر.
الحنابلة قالوا: إن الكاهن حكمه حكم الساحر، فيقتل لقوله سيدنا عمر رضي اللّه عنه: (اقتلوا كل ساحر وكاهن) وفي رواية إن تاب لم يقتل، ويجب أن لا يعدل عن قول الشافعية في كفر الساحر والعراف وعدمه، وأما قتله فيجب، ولا يستتاب إذا عرفت مزاولته لعمل السحر لسعيه بالفساد في الأرض لا بمجرد عمله، إذا لم يكن في اعتقاده ما يوجب كفره، قالوا: ولا تقبل توبة الساحر والزنديق وهو من لا دين له.
وقد ورد الشع بذم السحر قال تعالى: {ولا يفلح الساحر حيث أتى} أي حيث كان وأين أقبل. وقال تعلاى: {ولا يفلح الساحرون} أي لا يظفرون بمطلوب، ولا ينجون من مكروه.
قال الإمام النووي رحمه اللّه تعالى: عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده الرسول صلوات اللّه وسلامه عليه من الموبقات السبع، ومن السحر ما يكون كفراً، ومنه ما لا يكون كفراً بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر، وإلا فلا.
المالكية رحمهم اللّه قالوا: الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب، بل يتحتم قتله كالزنديق: قال عياض: وقول مالك قال أحمد وجماعة من الصحابة والتابعين، وذلك فيمن عمل به للباطل والشر.
أما من تعلمه لفك المسحور، ومنع الأذى عنه، أو تعلمه للعلم فقط ولم يعمل به فهو جائز.
وقد سئل الإمام أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور، فقال: لا بأس به، وهذا هو المعتمد، فحكم السحر تابع للقصد، فمن فصد به الخير جاز له، وإلا حرم عليه، إلا أن أدى إلى الشرك، وإلا كان كافراً.
ولا يقتل الساحر إلا أن يقتل أحداً بسحره، ويثبت عليه بإقراره، وأما إذا كان ذمياً، وأوصل بسحره ضرراً لميلم يكون قد نقض العهد ويحل قتله، وإنما لم يقتل النبي صلى اللّه عليه وسلم لبيد بن الأعصم على سحره وقد كان ذمياً لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان لا ينتقم لنفسه، ولأنه خشي إذا قتل لبيد بن الأعصم أن تقوم فتنة بين المسلمين في المدينة. لأنه كان من بين زريق، وهم بطن من الأنصار مشهور من الخزرج، وكان الناس حديثي بالإسلام.
وقد تبين من هذا أن السحر حق، وواقع، وقد وقع لكثير من الناس، ولا يزال يقع، ولو أنه قد قل في هذا الزمان، وقد وقع لسيدنا موسى عليه السلام كما ذكر اللّه تعالى ذلك في كتابه العزيز فقال تعالى: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى، فأوجس في نفسه خيفة موسى، قلنا لاتخف إنك أنت الأعلى} غير أن هذا السحر الذي وقع له لم يكن له أي تأثير في العقل، ولا في الوحي، ولا فيما يبلغه للناس من الأحكام، بل هو كسائر الأعراض البشرية الجائزة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فلا ينافي العصمة)
(3) (روى الإمام البخاري في صحيحه فقال: حدثني محمد بن المثنى، حدّثنا يحيى بن هشام، قال: حدّثني أبي عن عائشة رضي اللّه عنها: (أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سحر حتى كان يحيل إليه أنه صنع شيئاً ولم يصنعه) وفي رواية أخرى قال البخاري رحمه اللّه قال: حدّثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا عيسى بن يونس عن هشام عن أبيه عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: (سحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له: لبيد بن الأعصم، حتى كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحيل إليه أنه كان يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي: لكنه دعا ودعا، ثم قال: يا عائشة أشعرت أن اللّه أفتاني فما استفتيته فيه: أتاني رجلان فقعد أحهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لساحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: في أي شيء. قال: في مشط ومشاطة وجف طلغ نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ هال: في بئر ذروان، فأتاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ناس من أصحابه، فجاء فقال: يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء، وكأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين، قلت: يا رسول اللّه أفلا أستخرجته؟ قال: قد عافاني اللّه فكرهت أن أثير على عيينة يقول: أول من حدّثنا بن أبن جريج يقول: حدّثني آل عروة عن عروة، فسألت هشاماً عنه، فحدثنا عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها قال: "كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن، قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر".
من هذه الروايات وغيرها تعلم أن السحر حق ثابت، وقد وقع وحصل لأنه ثابت بنص القرآن الكريم قال تعالى: {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} وقال تعالى: {ما جئتم به السحر إن اللّه سيبطله} وقال تعالى: {ولا يقلح الساحرون} وقال تعالى: {إنما صنعوا كيد ساحر، ولا يفلح الساحر حيث أتى} وقال تبارك وتعالى: {إنه لكبير الذي علمكم السحر} وقال تعالى: {غنا آمنا بربنا ليغفر لنا خكايانا وما أكرهتنا عليه من السحر}.
وقد ذكر العلماء الن السحر أنواع كثيرة:
1 - ما يقع بخداع وتمويه فيحدث تخيلات لا حقيقة لها، وهو ما يفعله المشعوذون بحذق ومهارة، وخفة وسرعة، مع طول المران والتدريب، فيصرفون الأنظار عما يتعاطونه بشعوذتهم، وهو (السيمياء) قال تعالى: {فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم} وقال تعالى: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل غليه من سحرهم أنها تسعى} وهذا النوع شائع وذائع للآن خصوصاً في بلاد الهند.
2 - ما يقع بالرقى، والنفث في العقد وتصوير صورة المسحور، والتأثير فيه بأمور يسمعونها من تلاوة وقراءة، وكتابةن ورسوم يتوصلون به إلى الأذى والشر، قال تعالى: {ومن شر النفاثات في العقد} والنفاثات السواحر، وهذه الرقى والعزائم التي يتلونها قد تكون مشتملة على أسما اللّه الحسنى، أو أسماء ملائكته الكرام. وقد تكون العزيمة مشتملة على ايمان، وأقسام عظيمة يلجئ الرواح إلى الطاعة لتنفيذ ما يطلبونه منها، وهذه الرقى التي يقرؤها السحرة قد تكون معلومة، وقد تكون غير معلومة المعنى، بل هي ألفاظ مجهولة، وكأنها رطانة، أو كلمات سريانية، كأنها اسماء للجان، أو لأرواح خفية غير معلومة.
3 - ما يقع عن الطلسمات، والخواتم التي تكتب بطريقة خاصة مغايرة للكلمات العربية. أو أحرف عربية مقطعة لا صلة بينها موضوعة بطريقة خاصة وحقيقتها نفس اسماء خاصة لها تعلق بالأفلاكن وكذل الوقات التي ترجع إلى مناسبات الأعداد، وجعلها على شكل مخصوص.
4 - ما يقع بواسطة الكواكب والنجوم، فإن اللّه تعالى خص كل واحد من الكواكب وهذه النجوم بقوة وبخاصية لأجلها يظهر منه أثر مخصوص، قال تعالى: {فنظر نظرة في النجوم فقال: إني سقيم} قال أبن زيد: كان له نجم مخصوص وكلما طلع على صفة مخصوصة مرض إبراهيم عليه السلام، فلما رآه ذلك الوقت طالعا على تلك الصفة المخصوصة. قال: إني سقيم، أي هذا السقم واقع لا محالة، وكان القوم نجامين فأفهمهم أنه قد استدل بأمارة من تلك النجوم على أنه سقيم لابد مشرف على السقم {فتولوا عنه مدبرين} خوفاً من العدوى. وقد يضاف السحر إلى الآثار السماوي من الاتصالات الملكية، وغيرها من أحوال الأفلاك.
5 - ما يقع باستخدام الشياطين بضرب من التقرب إليهم، والإتصال بهم، وساخدامهم، وتسخيرهم في قضاء المصالح، أو إقاع الضرر والأذى بالخلق، أو الإتيان بأخبارهم الماضية عن طريق اتصاله بالقرين. وهذا أشد انواع السحر وأخطره: قال تعالى: {ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر} وكلما كان الساحر أكفر وأخبث، وأشد معاداة لله ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم، ولعباده المؤمنين كان سحره أقوى ,انفذ، وهذا الصنف من الناس هم أتباع الجن وعباده قال اللّه تعالى {بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم به مؤمنون} وقال تعالى: {ولبئس المولى ولبئس العشير} فالشياطين لا تسخر له ولا تقضي حوائجه إلا إذا أطاعها فيما تطلبه منه، وهي خبيثة كافرة لا تطلب من المؤمن إلا الكفر والضلال.
قالوا: وللسحر تأثير في المسحور فيغير مزاجه ويصيبه بأمراض عصبية، وتخيلات ختلفة، قود يؤثر في قوته فيضعفه، وقد يصل به إلى القتلن وبالسحر يستطعيون أن يفرقوا بين المرء وزوجه، ويفسدوا العلاقة الزوجية، ويحولوا حياتهما إلى جحيم، وقد تصل إلى الطلاق والفرقة، ويوقعوا بين المحبين العداوة والبغضاء والقطيعة، قال تعالى: {فيتعملون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه}.
ويندفع شر السحر بالتعوذ اللّه تعالى والتحصن به، واللجوء إليه، وبتقوى اللّه تعالى وأداء حقوقه ومراقتبه، فمن اتقى اللّه تعالى تولى اللّه حفظه، ولم يكله إلى غيره. قال تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً}.
وقال الرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسيدنا عبد اللّه بن عباس: (احفظ اللّه يحفظك، احفظ اللّه تجده تجاهك). ويندفع شر السحر أيضاً، بقوة الإيمان، وصدق اليقين، وثبات العيزيمة، والتوكلعلى اللّه حق التوكل، وإن السحر مهما كانت صفته فلا يضره إلا باذن اللّه عز وجل قال تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} القادر على كل شي ء الذي إذا شاء اثر سحرهم ابتلاء منه سبحانه وتعالى أو عقاباً للمسحور على عصيانه، وإذا شاء تعالى أبطل سحرهم، وحفظ المسحور من شرهم وعصمه من كيدهم.
فلا يعبأ المؤمن القوي بالسحر، ولايخافه ولا يهتم له، ولا يشغل فكره، ولا ينعال ذلك إلا باوثوق التام بالله تعالى والاطمئنان العظيم غليه، وإن كل شيء بيده تبارك وتعالى {أن يمسك اللّه بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله} فلا يشغل قلبه بالساحر وما صنع وإنما يشغل قلبه بالله وطاعته وحسن عباته، وافكثار من ذكره عز وجل، فيفوز بحفظه ونصرته. {إن تنصروا اللّه نيصركم ويثبت أقدامكم} وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسيدنا عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما: (اعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشء كتبه اللّه لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك) فتوحيد اللّه تعالى واعتقادا أنه الضار، النافع، المعطي المانع، ذلك هو الحصن العظم، الذي من دخله كان من الآمنين، قال بعض السلف. من خاف اللّه خافه كل شيء، ومن لم يخف اللّه أخافه من كل شيء قال تعالى: {إن اللّه يدافع عن الذين آمنوا إن اللّه لا يجب كل خوان كفور}.
ومن فضل اللّه تعالى أن السحر وأهله كادا ينقرضان في هذا الزمان، ومن ادعى ذلك الان فإنما هو كاذب خادع، يضل الناس، ويسعى لكسب المال منهم بطريق النصب والاحتيال، والوهم والخديعة، والحوادث كثيرة تدل على انهم مدعون كاذبون لا يعرفون من السحر إلا اسمه، ومن علمه إلا رسمه، {ذلك من فضل اللّه علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون}.
ويؤثر السحر غالباً في ضعاف النفوس كالأطفال والمرضى، والنساء، وفي ضعاف الدين، وما حدث للرسل والأنبياء كان للابتلاء والاختبار والتشريع.
وأما ما وقع لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من السحر فلم يكن له أي تأثير في عقل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا في الوحي الذي كان يبلغه للمة، ولا في الأحكام التي كان يشرعها لقومه. وإنما هو أمر عارض للجسم كسائر الأعراض البشرية الجائزة في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فلا ينافي العصمة. وقد تدارك اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم وأرسل غليه الملكين فأخبراه بمكان السحر، واسم صانعه فلم ينل منه ما قصده الساحر وكيف يحصل ها والله يقول في كتابه: {والله يعصمك من الناس} وكل هذا من باب التشريع، ولو شاء ربك ما فعلوه، لتعلم أن المؤمن المحبوب لدى ربه بصالح عمله، وجميل سعيه يدافع اللّه عنه ويحرسه من كيد أعدائه وشر خصومه، وإن الحسنات يذهبن السيئات، ويمحقن الآفات، وأنه صلوات اللّه وسلامه عليه أمام قدرة ربه عبد يبتلى فيصبر ويرضى بقضاء اللّه وقدره، فينجيه اللّه من سوء، ويحفظه من كل ضر، كما ابتلى اللّه الأنبياء من قبله فصبروا فنجاهم اللّه تعالى {وأيوب إذا نادى ربه انى مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر}، {ونوحاً إذ نادى من قبل فاستجبنا له وأهله من الكرب العظيم}.
ومع ثبوت هذه الأحاديث التي ذكرناها، الواردة في الكتب الصحاح في وقوع السحر للرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقد أنكر بعض المبتدعة هذه الحاديث، وقال بعضهم إنها أخبار آحاد فلا يعمل بها، وزعموا أن السحر يحط من منصب النبوة، ويشكك فيها، قالوا: وكل ما أدى إلى ذلك فهو باطل.
وقالوا: إن جواز السحر على الأنبياء يعدم الثقة بما شرعوه من الشرائع للعباد، إذ يحتمل على هذا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يحيل إليه أن يرى جبريل، وليس هو ثم، وأنه يوحى إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء، وكلامهم هذا مردود من عدة وجوه.
1 - لقد قامت البراهين من المعجزات، والنصوص الصريحة من القرآن والسنة النبوية على صدقه صلى اللّه عليه وسلم فيما بلغه عن اللّه تعالى، وعلى عصمته في التبليغ قال تعالى: {ما ضل صاحبكم وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى} وقال تعالى: {والله يعصمك من الناس} وقال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فاتنهوا} وقال تعالى: {ولولا فضل اللّه عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم، وما يضرونك من شيء} فتلك الآيات وغيرها أدلة قاطعة على أنه صلى اللّه عليه وسلم الصادق المصدوق فيما قال، وبلغ، وإن اللّه عصمه من الضلال، وحفظ عقله من الزلل.
2 - وقد أجمع الرواة على أن هذا السحر لم يكن له أي أثر في عقله صلى اللّه عليه وسلم، بل كان تأثيره في جسمه وبصره كغيره من الأمراض الجسمية، وقد وقع السحر لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام فكان يخيل غليه في رأي العين كما قال تعالى: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} فكان هذا السحر من باب المراض الجسيمة، وتلك جائزة على النبياء عليهم الصلاة والسلام، فإن المراض غير المنفرة جائزة في حقهم، فهي من الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتهم العلية، مع عصمتهم في أمور الدين، والتبليغ، وحفظ الوحي الشريف.
3 - أجمع الرواة على أن الرسول اصلوات اللّه وسلامه عليه لم ينطق أثناء مرضه بهذا السحر بغير الصواب والصدق والحق، حتى في الأمور العادية، فكان يرى ويظن كالخاطر يعرض في النفس، ولا يتعداها حتى يرجع إلى الصواب والحق فينطق بهما، ولم ينطق بغيرهما قط، لا في مرضه هذا، ولا في غيره طوال حياته صلى اللّه عليه وسلم.
4 - أجمعت الأحاديث الواردة في هذا الباب على أن السحر لم ينل إلا من جسمه الشريف صلى اللّه عليه وسلم، فكان يرى ببصره أن هذا الشيء كذا، ثم يراه على صوابه بعد قليل، وأنه يخيل غليه أنه قادر على إتيان زوجاته، ثم لا يستطيع، أما عقله الشريف فكان على أتم ما يكون طوال مدة المرض، بدليل أنه فوض أمره لله تعالى في مبدأ المرص ثم تداوى، ثم لما اشتدت به وطأة المرض لجأ إلى الدعاء، كما روي عن السيدة عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت: فدعا ثم دعا، وهذه الأحوال من التفويضن ثم التداوي، ثم الدعاء دليل على أن عقله صلى اللّه عليه وسلم محفوظ محروس وعصوم لم ينل منه السحر منالاً، وعنها أنه سحر حتى انكره بصره، فالسحر أنما تسلط على جسده، وظواهر جوارحه، لا على عقله وتمييزه).
الكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائر)) (الكبائرالكبائرالكبائرالكبائر الكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائر)) (الكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائر) )(الكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائرالكبائر

# :( 2 )
كُتب : [ 11-09-05 - 08:46 PM ]
فتى مدريد والجزائر
التسجيل: 12 - 11 - 2010
العضوية:115
المشاركات :8,626[؟ ]
الدولة:شرقي كلية الاداب
كلية الآداب لست طالب
عدد النقاط : 21
 atsf7 male
افتراضي رد: الكبائر من الذنوب

مشكور والله يعطيك اااالعافية وبارك الله فيك

[SMS] ×÷·.·´¯`·)» انا مدريدي ماني متخبي ما كنت خايف الا من ربي * S//H// *****
توقيع: فتى مدريد والجزائر






# :( 3 )
كُتب : [ 11-09-05 - 09:33 PM ]
ابو سعد
التسجيل: 10 - 2 - 2011
العضوية:214
المشاركات :1,069[؟ ]
الدولة:الرقة
عدد النقاط : 20
 atsf7 male
افتراضي رد: الكبائر من الذنوب

يعطيك ألف عافية

[SMS] ماشاء الله
توقيع: ابو سعد
# :( 4 )
كُتب : [ 11-09-05 - 09:37 PM ]
نضال العبدالله
التسجيل: 2 - 9 - 2011
العضوية:515
العمر:28
المشاركات :105[؟ ]
عدد النقاط : 20
 atsf7 male
افتراضي رد: الكبائر من الذنوب

شكرا على الطرح الرائع ويعطيك العافية

# :( 5 )
كُتب : [ 11-09-09 - 02:54 PM ]
عيسى العلي

 الإسلامي
التسجيل: 28 - 7 - 2011
العضوية:472
العمر:28
المشاركات :1,482[؟ ]
الدولة:سوريا-الرقة-شرق كلية الاداب والعلوم الانسانية
عدد النقاط : 20
 msdom male
افتراضي رد: الكبائر من الذنوب

مشكور بارك الله بيك

[SMS] لايوجد حب حقيقي ولم يعد شيئ يدهشني حتى لو جائت فراشة ولسعتني كعقرب فكل شيئ اصبح في هذا الزمان ممكن

مواضيع ذات صلة بـالملتقى الإسلامي العام


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

+ تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك
BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة:
قذف المحصنات من كبائر الذنوب
الذنوب الخفية
39طريقة تعينك على ترك المعصية
مكفرات الذنوب
طرق الخلاص من الذنوب وتكفير السيئات

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر كاتبها والعضو يتحمل كل المسؤولية عما يكتب والإدارة غيرمسؤولة عن ذلك والإدارة بريئة أمام الله من أي تعارف يحصل بين الأعضاء
حسب توقيت محافظة الرقة الساعة الآن: 09:44 AM
FORUMMAPS-RSS-RSS 2.0-XML-MAP-HTML

..::الحقوق محفوظة لملتقـــى طلاب الآداب بالرقة::..